- أخبار عاجلة- أهم الأخبارمقالات

يمن بلا نت وتضخم المعرفة

كتب: ريدان عز

يحتوي الإنترنت والعالم الرقمي على عدد ضخم من البيانات، حجم هائل من المعلومات يتنامى ويتضخم.

مكتبة الإسكندرية التاريخية التي توالى عليها غزاة مصر إحراقا وتدميرا لأنها كانت “هارد ديسك” المعرفة والعلوم والتاريخ بجمعها المخطوطات والكتب وغيرها من طرق التدوين القديمة، كانت مبنى ومباني وأرشفة وكتب ملصقات ومخيطات ومخطوطات عجيبة يصعب الحفاظ عليها والأصعب هو تطويرها وتنميتها ونسخها وتداولها في وجود مجتمعات أشد جهلا وعنفا من الان ولا تتعاطى فيها عامة الناس مع الكتب، ولسهولة إتلافها وصعوبة نقلها كانت الكتب تختفي، وبالفعل لم يصلنا من الكتب المدونة من آلاف السنين إلا القليل.

وكل المؤلفات التي كانت في مكتبة الإسكندرية عبر التاريخ يمكن تخزينها الآن بواسطة “فلاش” لا يتجاوز حجمه إصبع اليد، هذا سحر بالنسبة للفلاسفة والعلماء الذين عاصروا إحراق وتدمير مكتبتهم في الإسكندرية، كانوا على استعداد لإفناء أعمارهم وقد حدث من أجل “فلاش مموري” أو “هارد ديسك” بأفضل الأحوال!

الآن نخصص فلاش لأغاني المهرجانات وفلاش أغاني منوع وفلاش قران عند تسخير نعمة الله لطاعته! وموضوع الفلاش كلاسيكي ودليل دامغ على عدم مواكبة الجديد.

الفلاش اختراع تزامن مع ثورة الإنترنت وعالم الرقمنة وهو قشة في تل قش من الاختراعات والابتكارات التي ننام ونصحوا على أخبارها، الإنترنت برغم محاولة شيطنته وإهلاكه وإغراقه بالترفيه والمتعة المفرطة، يبقى أعظم اختراع حدث للبشرية وأعظم وسيلة معرفة مجانية عبر العصور.

ولعلنا نحن الجيل المعاصر لهذه الطفرة الرقمية أكثر من لا يستطيع استيعابها، فلم يحدث هذا التطور الكبير دفعة واحدة، أخذنا وقتنا للتأقلم ولكن التطور الرقمي والإنترنت تحديدا يتطور بشكل أسرع من ملاحظة التغيرات الجوهرية التي تحدث في عالمنا.

لم يكن بالإمكان نسخ مكتبة الاسكندرية على “فلاش” ورغم أن الأسهل هو وضعها في موقع إلكتروني “ويب سايت” ليتمكن كل الناس من الوصول لها عبر الإنترنت، وكذلك تحميل نسخ خاصة بهم إلا أن هذا لم يحدث قبل آلاف السنين!

نعيش في رفاهية على مستوى المعرفة والوصول لها، رفاهية تهدد فكرة التعليم بشكله الحالي، وهو الشكل أو النمط الموحد تقريبا في كل دول العالم ويتبعه الناس منذ عصور قديمة، وانتهت وسائل كثيرة للوصول للمعلومات وحتى تدوينها أو نشرها، ولسهولة التدوين والنشر والوصول حدث إغراق وتدفق لا نهائي للبيانات يجعل الوصول لمعلومة صحيحة أمر مرهق ومنهك.

تتغير مفاهيم في العلم والثقافة والفكر من أجل تبسيطها على مواقع التواصل وأصبح وجوباً التعايش مع وضع غير طبيعي، يتكل كثير من الناس كلياً على هذا الكنز المعرفي والعالم الافتراضي لدرجة تختلط لديه الحقيقة والمعلومة الصحيحة بالإشاعة او الخطأ.

ونحمد الله الذي جنّب اليمن هذا الإزعاج مع التحيات لشركة يمن بلا نت.

اترك تعليقاً
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى