- أخبار عاجلةمقالات

هؤلاء يفكرون لغريفث ويطالبون بإلغاء مرجعيات اليمن الثلاث

بقلم: عبدالقادر الجنيد

سنحاول أن نقوم بزيارة في أدمغة المفكرين والمحللين السياسيين في أوروبا وأمريكا وكيف يتحمسون لنظرياتهم ثم يشتغلون ويأتون لأكل البرعي في سوق الملح في صنعاء، وسمك الموفى في صيرة على البحر في عدن، والخبز الخمير ومدرة فاصوليا حمراء في سوق الشنيني في تعز، والكريس على كورنيش المكلا.

وللزيادة في اليمننة يجلسون معنا في جلسات القات ويحشون أفواههم ويبلعونه بدلا من أن يخزنونه.

وبعدها يظنون بأنهم قد فهمونا، ويصبحون يمنيون أكثر منا، يعظونا وينصحونا، وينشؤون المنظمات التي توظف شبابنا ويهتمون بقطاع المرأة.
وهؤلاء الشباب وقطاع المرأة يحومون حولهم وينجذبون مثل ما تطير الفراشات نحو لهب النار- انبهارا بالغرب وضعفا أمام الحاجة ولقمة العيش.

وتدريجيا يأمرنا هؤلاء الخبراء البريطاني والألماني والأمريكاني بشأن أمورنا،
ويقفزون إلى راسم السياسات في بلدانهم يطلبون أن تصبح أراءهم قرارات للسياسة الخارجية،
وبعدها قرارات دولية عبر جهود وزير خارجيتهم ومندوبهم في مجلس الأمن.

وكلهم يحومون حول مارتين جريفثس ويدورون، لتوجيهه وإدارته بحيث تصبح الأمم المتحدة هي إحدى الآليات الحاملة لأفكارهم وخططهم.

ونحن في هذه الزيارة لأدمغة هؤلاء البريطان والألمان والأمريكان سنفترض “حسن النية” وأنهم لا يهدفون إلا “خدمة الإنسانية” وأننا يجب أن نحمد الله على إهتمامهم بنا في اليمن.

**
أولا: مؤسسة بيرجهوف الألمانية
**

يدعون أن “تحولات الصراع” ممكن أن تنجح.

“At the Berghof Foundation, we remain convinced that conflict transformation can succeed.”

كلمة “التحولات” المستعملة هنا، هي نفسها المستعملة في تحويل جنس الذكر إلى أنثى أو العكس في الحالات الطبية الخَلْقِيَّة التي ولدت “خُرَنثى” Hermaphrodite

https://www.berghof-foundation.org/

وهذا يعني عندهم بأن يعزموا الحوثيين والمؤتمريين والإصلاحيين والإخوانيين والسلفيين والإشتراكيين والناصريين وقطاعات الشباب والمرأة إلى برلين، ويجعلوهم يتناقشون لعدة أيام متواصلة إلى أن “يتحولوا”.

ويجندون فتيان وفتيات داخل المدن اليمنية لعمل استطلاعات واستبيانات ويحولونها إلى أرقام ونسب مئوية وإحصاءات وبيانات ، “تتحول” إلى مسلمات بأن هذه هي اليمن وهذا هو ما يريده اليمنيون إذا ما واجهوا التحديات وتحلوا بالشجاعة وقاموا بإجراء عملية “التحول”.

وهذا عينة من كلام ينطقونه بلسانهم:

‘It will not do so, however, with- out the dedication and hard work of actors across all levels and sectors.’

‘Both the involved parties and their transformation- orientated supporters must also take seriously the emerging un- certainties and challenges, which require new approaches and realistic risk assessment.’

*
تعليق
*
كثر الله خيركم يا أصحاب بيرجهوف!

لكن إيش رأيكم لو تبدؤوا تجربوا تعملوا عمليات “تحول” لبقايا النازيين الألمان والمتطرفين المتزمتين ولو باقي معكم شوية نشاط تعملوا عمليات “تحويل” لأدمغة الألمان الذين لا يلتزمون بالتباعد الاجتماعي للنجاة من وباء كوفيد١٩.

يا أصحاب “الإنسانية” الألمانية في مؤسسة بيرجهوف، بلادكم ممتازة لأن بها عقد اجتماعي ودستور وسيادة قانون وأمن وليس لأنكم قمتم بإجراء عمليات “تحولات” في أدمغة رؤوس التيارات المتصارعة.

ونحن نقول بأن مرجعيات اليمن الثلاث التي بداخلها مخرجات الحوار الوطني، هي التي ستنهي كل الصراعات في اليمن، وليس عمليات “التحول” التي تصرفون عليها الملايين من اليورو.

**
ثانيا: مجموعة الأزمات الدولية الأمريكية
**

يرأسها روبرت مالي، وهو كان من المحيطين بالرئيس السابق أوباما.

أوباما غير استراتيجية أمريكا وسياستها الخارجية تماما تحت عنوان الارتكاز على إيران وآسيا
Asia/Iran Pivot
١- أوروبا، يجب أن تحمي نفسها بنفسها
٢- الشرق الأوسط، مزعج ولا فائدة منه ويجب الخروج من صراعاته
٣-أمريكا يجب أن تذهب إلى الصين وآسيا لأن هناك المستقبل والإقتصاد والثروة والفائدة والخطر

سنركز هنا على ما أصابنا من أضرار نجمت من تنفيذ استراتيجية أوباما الجديدة:

١- توقيع الإتفاق النووي مع إيران
٢-إطلاق يد إيران بالسيطرة على البلاد العربية بواسطة ميليشياتها التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني
٣- سقوط صنعاء واليمن بيد الحوثي وإيران

نعود إلى مساعد أوباما ورئيس مجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، الذي زار صنعاء وعاد فرحا ومبتهجا وكتب مقالة في النيويورك تايمز بأن الحوثيين مستعدون للتباحث مع أمريكا.

يا سلام على الفرح والدماغ الأمريكاني!

جيرالد فيريشتاين- السفير الأمريكي- هو من أعطى الحوثييين نسبة ٣٥ مقعدا في مؤتمر الحوار الوطني في ٢٠١٢، وكانوا عندئذ لا يسوون شيئا ولا يستاهلوا لهذا القدر من التمثيل، وكانوا يتملقون الأمريكان الذين يتغاضون بسرور عن شعارهم “الموت لأمريكا” بل حتى ويبررون له بأنه لأغراض داخلية.

وكان الحوثيون عندئذ، يروجون لأنفسهم بأنهم هم من سيقضون على تنظيم القاعدة في اليمن والإخوان المسلمين والسلفيين الذين تتهمهم أمريكا بتفجيرات برجي التجارة العالميين في نيويورك في ١١ سبتمبر.

عاد روبرت مالي، منتشيا من ضيافة الحوثيين له في صنعاء والذين قال عنهم أنهم يفرحون بمقابلة أي أمريكي مثله بالرغم من علمهم بأن أمريكا تساعد “العدوان” السعودي عليهم.

طبعا لازم يفرحوا- يا روبرت مالي- مادام هم مثلك ومن عينتك!

كتب روبرت مالي في ٥ أغسطس ٢٠١٩ في النيويورك تايمز.

“إذا لم تتوقف الحرب الآن، فالمرجح أن تتعاظم قوة الحوثييين، وسيتشرذم خصومهم أكثر، ويزيد نفوذ إيران وتأثيرها في اليمن، وتصبح السعودية أضعف وبسمعة ملطخة، واليمنيون أشد فقرا ويأسا.

Robert Maley- NYT- Aug. 5, 2019
“The Houthis are likely to be stronger, the opposition more fragmented, Iran more influential, Saudi Arabia less safe and more vilified. And the Yemenis more impoverished and desperate.”

‏https://www.nytimes.com/…/opin…/yemen-war-houthis-sana.html…

هذا كله صحيح- يا روبرت مالي- لأن حضرتك وحضرة الرئيس السابق باراك أوباما لكم دور فيه.

وفي الأسبوع الماضي، ٢ يوليو ٢٠٢٠، أي بعد عام كامل من النشاط أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا طويلا تحت عنوان “إعادة التفكير في طريقة إحلال السلام في اليمن” قالت عنه بأنه مصدر فخر لها وأن إعداده استغرق ثلاث سنوات.

https://www.crisisgroup.org/…/ye…/216-rethinking-peace-yemen

يقولون بأن اليمن- الآن- عبارة عن خمس كانتونات مسلحة وبإدارة ذاتية (كانتون الحوثي- كانتون المجلس الانتقالي- كانتون الساحل الغربي- كانتون حضرموت- كانتون ما “يسمى” بالشرعية).

وأن هذا هو “الأمر الواقع”.

وأن هذا هو ما يجب اعتماده لحل المشكلة في اليمن.

حماس غير مفهوم واهتمام عجيب بتمرير مفاهيم وإرساء خطوات على الأرض تنتهي كلها ب:

١- شرعنة انقلاب الحوثي/صالح في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤
٢- الحوثي، طرف نزاع
٣- الحوثي، يتلقى مساعدات مانحين دوليين وحتى من السعودية عن طريق الأمم المتحدة
٤- التهوين من علاقة الحوثي بإيران والترويج لها على أنها علاقة براجماتية عابرة مثل تلك التي تحدث لبحارة نزلوا على رصيف ميناء وقضواء سهرة في نادي ليلي كما يحدث منذ قديم الأزل.
٥- المطالبة بإلغاء قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني أي مرجعيات اليمن الثلاث.

ومجموعة الأزمات الدولية، هم مستشارون رئيسيون للسيد مارتين جريفثس مفوض الأمم المتحدة في اليمن مقابل ما يدفعه لهم من تمويل.

**
ثالثا: تشاتهام هاوس البريطاني
**

هؤلاء هم العقل المفكر لوزارة الخارجية البريطانية وكلامهم وطرقهم ومقاصدهم وأغراضهم لا تختلف كثيرا عن بيرجهوف الألمانية أو مجموعة الأزمات الدولية الأمريكية.

لكن هؤلاء مشعبكون، ملغجون، ملتوون، متعرجون.

تتعب كثيرا في تفسير ما يقولون وما يقصدون، وبعد أن تبذل الجهد الكبير في فك شفرات دراساتهم وأبحاثهم الطويلة، فإنهم يهاجمونك ويقولون هذا ليس ما عنيناه ولا ما قصدناه.

طيب تكلم ساني ودوغري، وقل لنا ما الذي تعنيه بالضبط!

هل يمكن توضيح الغموض؟

وهذا هو رابط لما يقولون بأنه حل للمشكلة اليمنية، ويوضح الغموض.

https://www.google.com/…/between-order-and-chaos-new-approa…

ولأن تشاتهام هاوس هو مركز تفكير بريطاني، ولأن مارتين جريفثس هو بريطاني، وهم من مستشاريه؛

فإن السفير البريطاني في اليمن يستميت دفاعا عن جريفثس وكذلك وزير الخارجية البريطاني ومندوب بريطانيا في مجلس الأمن، وهم كتاب وواضعو ومحررو أي مسودات قرارت في مجلس الأمن بشأن اليمن، فإن حجم مشكلتنا مع تشاتهام هاوس والأدمغة البريطانية يصبح واضحا.

**
رابعا: عندما يصبح العقل الألماني والبريطاني والأمريكي غاوي وهاوي وخاوي في اليمن
**

والآن يأتي دورنا لتفهيم و “تحويل” هذه الأدمغة الألمانية والأمريكية والبريطانية ولنشرح لهم ما هو “الأمر الواقع” في هذه المنطقة.

١- الحوثيون وملالي إيرن وحرسهم الثوري، مستعدون للتضحية بالملايين من البشر من أهل بلادهم من أجل أن يبقوا حكاما، ولن “يتحولوا”

٢- لن تجدي أي عقوبات اقتصادية على الحوثيين في اليمن والملالي في إيران ل “يتحولوا”

٣- الحوثيون في اليمن وملالي إيران، يؤمنون بأن الزمن والوقت لصالحهم وأن أعدائهم المحليين والإقليميين والدوليين ليسوا ندا لهم وأنهم سيتساقطون طال الزمن أو قصر

٤- الحوثيون في اليمن وملالي إيران، في غاية الإمتنان من الليبراليين التقدميين اليساريين في الغرب والحزب الديموقراطي في أمريكا وكذلك من المحافظين الانعزاليين اليمينيين في الغرب والحزب الجمهوري “المصلحجي” في أمريكا.

بسبب اهتمام كل الغرب بمشاكل كبرى داخلية وتحول اهتمامهم نحو الثروات التي تنتجها التكنولوجيا وبسبب مخاطر الصين، فإن اهتمامهم بمنطقة الشرق الأوسط غير مركز ويتقلب من وقت لآخر، ويعتقد الحوثيون في اليمن والملالي في إيران بأن كل أهدافهم ستتحقق وحتى بمساعدة الغرب نفسه الذي لا يريد صراع ولا دوشة ولا وجع دماغ.

التبس الأمر واشتبه على الدماغ الغربي.

ويبدو بأن الغرب هو الذي ستتم إجراء “تحولات” بداخله ويتحول من “خُرَنْثى” إلى جنس واضح سواء كان ذكرا أو أنثى.

اترك تعليقاً
الوسوم
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق