- أخبار عاجلة- أهم الأخبارمقالات

سيفشل بايدن في اليمن.. وهذا ما يجب أن يقوله اليمنيون للأمريكان

بقلم/ عبدالقادر الجنيد

الحزب الديموقراطي الأمريكي والمعلقون المؤيدون، في غاية البهجة والسرور. وفي كل نشرة أخبار في القنوات المؤيدة لهم يكيلون الوعود بأنهم سيصلح كل ما أفسده ترامب بمكافحة وباء كوفيد والصين وروسيا وإيران وتصليح المناخ واستعادة حلف الأطلنطي وأوروبا.

الابتسامات العريضة والفرحة في وجوههم، قد لا يعادلها إلا فرحة اليمنيين عندما يأتي يوم الخلاص من الحوثيين وميليشياتهم.

والتفاخر بمن تم تعيينهم عن السياسة الخارجية والأمن القومي والمناخ، كلهم عتاولة من أيام أوباما وكانوا يعملون في نفس المجالات التي سيتولون مناصبها. وبهذا هم يفتخرون بأنهم يعينون محترفين ومهنيين وليس المطيعين المتملقين كما في إدارة ترامب.

بايدن قد أسرع بالرد على تهمة الأوبامية التي يلصقها به ترامب وقال أن رئاسته لن تكون فترة رئاسية ثالثة لعهد أوباما لأن العالم قد تغير كثيرا أيام ترامب سواء بسببه أو بسبب تغير الأحوال مع الزمان.

نحن لن نتوه أنفسنا بالقيل والقال، وسننظر للمسألة من زاوية اليمن فقط ومن زاوية ما يهمنا وما نخاف منه.

**

أولا: ذكرى أوباما في اليمن

**

هناك حسنات لأوباما وذكرى طيبة في اليمن، وسيئات غاية في السوء

حسنات أوباما

*

١- تنحي الرئيس صالح، في الرياض، تم بضغط مباشر من أوباما

٢- وعد أوباما للرئيس هادي بأن أمريكا ستدعم الفترة الانتقالية في لقاءه معه الذي استمر ٢٠ دقيقة في سبتمبر ٢٠١٢ في مبنى الأمم المتحدة

٣- مخرجات الحوار الوطني والدستور، لم تكن ستتم بدون أوباما وجهود سفير أمريكا جيرالد فيرشتاين

٤- قرارات مجلس الأمن ضد الحوثي، هي بموافقة إدارة أوباما

ثم- كعادة أمريكا ومثل الأطفال- تفقد أمريكا التركيز والإهتمام وانتقل نشاطها واهتمامها إلى أشياء أخرى معاكسة ومناقضة تماما، وابتدأ أوباما بالسيئات في اليمن

سيئات أوباما

*

ابتدأت سيئات أوباما بسياسة Asia/Iran Pivot

وهي باختصار: الانسحاب من صراعات الشرق الأوسط – على أوروبا أن تحمي نفسها بنفسها – المستقبل والتحديات في الصين وآسيا.

١- سيئة سحب سفير أمريكا جيرالد فيرشتاين الذي كان يدير المشهد في صنعاء ويقيد مغامرات الرئيس صالح بعد أن تأكد أمريكا بأنه لم يعد قادرا على خدمتها.

٢- حماقات أوباما في اليمن

لم يعين أوباما سفيرا في صنعاء لفترة طويلة، وبعدها تأخر وصول السفير ماثيو تويلر وكانت نائبة السفير ساساهارا والسفيرة البريطانية جين ماريوت هن الوارثات لدور فيريشتاين وهن المشرفات على مصالح الغرب في اليمن.

قامت ساساهارا- الأمريكية- بشرعنة زحف ميليشيات الحوثي على معهد دماج السلفي وأغمضت عينها عن تفجير بيت عبدالله بن حسين الأحمر في بيت الخمري الذي تدمر معه إسم قبائل حاشد ودور حميد الأحمر وحتى أن ساساهارا ضحكت مع كل من ضحك متشفيا في كل اليمن على هتاف حارس عبدالملك الحوثي “باي باي حسونة”.

وكان قبلها قد قام جون برينان مستشار أوباما لمكافحة الإرهاب المقيم في البيت الأبيض وماسك ملف اليمن السياسي والعسكري بالتخلص من الأمير بندر بن سلطان الذي كان مسؤول الأمن القومي في السعودية والماسك لملف مقاومة إيران في المنطقة والإزاحة ببشار الأسد و “حماية السنة” في اليمن ومنهم السلفيين في دماج، وتم تسليم ملف اليمن للأمير محمد بن نائف، فتغير الخطاب الرسمي الأمريكي والسعودي من مقاومة تغلغل إيران إلى مكافحة الإرهاب.

وتم التوقف عن تمويل حسين عبدالله الأحمر القبيلي الحاشدي الزيدي الذي نصبوه “حاميا للسُّنَّة” بقبائل يأتون من بعيد من قيفة ومراد في مارب.

وتم التوقف عن الدفاع عن المعهد السلفي الذي أنشأه مقبل بن هادي الوادعي الذي درس الإسلام في السعودية وبعد وفاته تولى بعده يحي الحجوري وبعد أن تخلت السعودية عن حماية المعهد هرب إلى الرياض.

من الطريف أن نتذكر أن بشار الأسد وجون برينان والسعودية، استمروا يستعملون نفس المفردات لبعض الوقت بعد أن كان الهدف الرسمي المعلن لأوباما وللسعودية وتركيا، هو الإطاحة ببشار.

وقامت چين ماريوت- البريطانية- بالتبرير لغزوة الحوثي لصنعاء ولانقلاب ٢١ سبتمبر مع الرئيس صالح بتغريدة على التويتر:

“في الحقيقة، فإن ‘إتفاق السلم والشراكة’ هو نفس مخرجات الحوار الوطني”.

بهذا خرب أوباما الفترة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني والدستور التي كان هو راعيا لها وأيضا بحسب كلام الأمريكان شخصيا ضامنون لها.

٣- سيئة إتفاق أوباما النووي مع إيران

باختصار، ضحك جواد ظريف على جون كيري بأنه سيبطئ أبحاث إيران النووية لمدة ١٠ سنوات مقابل رفع العقوبات عنها وإطلاق يدها بالتوسع في المنطقة.

سلم أوباما العراق- بالكامل ورسميا- لإيران.

وتخلى أوباما في سوريا عن “الخط الأحمر” بالنسبة لبشار وسلمها بالكامل لإيران.

وباع أوباما اليمن واليمنيين بعد أن كان قد كان ساعدهم للوصول إلى دستور وعقد اجتماعي وأمل بمستقبل مزدهر يعيش فيه كل اليمنيين بسلام.

وسلم لإيران بحق أن تستعمل شيعة لبنان وحزب الله للعمل مع قاسم سليماني وفيلق القدس والحرس الثوري لخوض الحروب والتوسع في كل المنطقة.

**

ثانيا: مأساة اليمن الحالية سببها أمريكا والسعودية

**

وهذه الأحداث، تبين أيضا أن السعودية قد تتخلى عن استثماراتها السياسية الكبرى مثل السلفيين وبيت الأحمر مع تقلبات إتجاه الرياح.

والدولتان السعودية وأمريكا، قد ترتكبان أخطاء قاتلة ضد مصالحهما ومصالحنا نحن اليمنيون- كما فعلت السعودية بتشجيع السلفيين الذين لا نريدهم نحن في اليمن.

ثم سماح كل من أمريكا والسعودية للحوثيين وإيران الذين لا نريدهم نحن أيضا بالانقضاض على السلفيين ثم الزحف إلى صنعاء الذي لا نريده أيضا ثم وصول إيران إلى صنعاء الذي لا نريده ولا يريدونه هم أيضا.

الغرض من تذكر كل هذا، هو أن الدول العالمية والإقليمية ينصحوننا بينما هم يتعاملون مع فئات من داخلنا ويقوونهم علينا ويرئسونهم علينا، ثم يقضون عليهم بتقوية فئات أخرى من داخلنا في دوامات ودوائر متكررة من الحلقات المفرغة تنتهي بالقتل والدماء والخراب والدمار والمآسي الإنسانية.

هم متسببون رئيسيون بمآسي اليمن الإنسانية، ثم يتناسون كل الأحداث التي تسببوا بها ونحن نتفرج عليهم ونفرح عندما يقضون بأيديهم على السلفيين الذين صنعوهم هم بأيديهم.

ثم نبدأ بالبكاء بسبب تواجد الحوثيين الذين تم صنعهم بأيدي أعداءهم الإيرانيين الذين قضوا على السلفيين بغمزة عين وإيماءة موافقة من الأمريكيين.

**

ثالثا: اليمن مشكلة سياسية وليست مأساة إنسانية

**

ثم يأتي أبطال “الإنسانية” وحماة حماها من أمثال التائه المتجول الحيران جريفثس ومعه مراكز تفكير تشاتهام في لندن ومجموعة الأزمات الدولية في واشنطن ومؤسسة بيرجهوف الألمانية وبيرني ساندرز ويقولون بأن اليمن مأساة إنسانية.

أسخف وأسمج ناس نسمعهم من الذين يتدخلون في شؤوننا، هم الذين يتشدقون بإسم “المأساة الإنسانية”.

ومن الطريف هنا أيضا بأن المتمردين الحوثيين في اليمن، ابتدؤوا مؤخرا استعمال نفس المفردات أن اليمن مأساة إنسانية، ولكن سببها هو السعودية التي تقف في صف الشرعية ضد انقلابهم وليس ميليشياتهم وانقلابهم وإيران.

مشكلة اليمن سياسية وليست إنسانية.

المعونات الغذائية والإغاثية، لن تحل المشكلة السياسية ولا الإنسانية.

حل المشكلة السياسية، سيجعلنا نبدأ بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وكل المشاكل الأخرى.

المشكلة السياسية الجذرية في اليمن، هي محاولة فئات ومناطق معينة داخل اليمن على الانفراد بالحكم والثروة وإخضاع اليمنيين بالقوة.

ثم يتلون قلب المشكلة السياسية اليمنية بألعاب أمريكا ودول الإقليم. هذه سياسية.

ثم يأتي تدخل دول مثل إيران بالتمويل والتسليح لفئات معينة وتقول أنها أمر واقع في صنعاء. هذه سياسية.

ثم يأتي تدخل الإمارات بالتمويل والتسليح لفئات معينة وتقول أنها أمر واقع لعيال صالح في المخاء ولعيال الضالع في عدن. هذه سياسية.

ثم ترتبك السعودية التي باركنا دعمها للشرعية وتقول أنها ستتوسط بين الإمارات وعيالها من جهة وبين الشرعية. هذه سياسية.

كيف تسمح السعودية للإمارات بأن تقوم بأعمال انقلابية مسلحة من قبل مجلسها الانتقالي الذي أنشأته ضد الشرعية المدعومة من السعودية، ثم تقوم بالتوسط في أغرب وأبطأ وساطة وهي إتفاق الرياض ومسألة هل نبدأ بتشكيل الحكومة أو انسحاب المسلحين الانقلابيين من عدن. هذه سياسية.

عيدروس الزبيدي والإمارات، يريد أن تكون الحكومة تحت رحمتهم ليطردوها وقتما يشاؤون للمرة الثالثة.

والرئيس هادي، لا يريد أن يكون “المطردة الدائمة” هو وحكومته. هذه سياسية.

والسعودية، يجب أن تكون مهمتها حماية الشرعية ليس فقط من الانقلابيين المتمردين الحوثيين وإيران، ولكن أيضا من الانقلابيين المتمردين الانفصاليين والإمارات. هذه سياسية.

**

رابعا: مشكلة اليمن ليست فريدة

**

نعرف أنه كانت هناك ممالك يمنية تاريخية في الصحاري شرق البلاد- معين وسبأ وقتبان- تمتد من المحيط الهندي وازدهرت بسبب التجارة بين الشرق والغرب في العصور التي كانت تضطرب بها البلاد الواقعة على طريق الحرير وفي أرض فارس.

وكانت هذه الممالك في صراع مع سكان الجبال اليمنية.

ونعرف أنه عندما تسلم طريق الحرير، تنهار طرق التجارة عبر اليمن فيزحف سكان الصحاري إلى المناطق الوسطى ووديانها الخصيبة.

مملكة حِمير، هم مستوطنون من صحاري الشرق تملكوا وسط اليمن وهم التتابعة واليهود.

ممالك بني زياد والصليحيين والرسوليين والطاهريين، ازدهرت هي أيضا بسبب انهيار طريق الحرير وكانت موانئها في المخاء وعدن هي مصدر رزقها ومحل أطماع القوى الإقليمية والعالمية.

نحن نعرف أن هناك بدو وجبالية، وسكان موانئ وشواطئ وسواحل منفتحون ومسالمون، وسكان وديان خصيبة يعملون ويجتهدون ويتنازعون ويطمع بهم الآخرون، وسكان جبال جرداء داخلية منغلقون وعنيفون.

ونعرف من هو المتدين ومن الذي يستعمل المذهب والطائفة والدين ويتاجر ويتمصلح به.

ولكن أنتم هكذا أيضا.

اليمن، ليست فريدة بمشاكلها.

إنظروا إلى كيف يحلل البعض تعصب ولايات الجنوب الأمريكية مع ترامب ويعودون به إلى انتصار الشماليين على الجنوبيين، قبل مائتي سنة.

إنظروا إلى ما يقوله أوبام في كتابه “أرض ميعاد” A Promised Land عن أن البيض والجمهوريين لم يستطيعوا التأقلم مع فكرة بأن من يرأسهم في البيت الأبيض هو باراك أوباما الأسود.

أنتم يا أمريكان متنوعون وغارقون في تناقضات أكثر منا.

ولكن لا يأتي أحد منا يقول لكم بأنه يجب أن ينفصل الجنوب عن الشمال ولا أن ينفصل السود عن البيض، ولا أن تنفصل الولايات المطلة على المحيطين الباسيفيكي والأطلنطي المنفتحين الليبراليين عن وسط وجنوب البلاد المنغلقين الإيفانجليكيين المتزمتين.

أنتم يا أمريكان معكم دستور وتستطيعون أن تتجاوزوا مشاكلكم الحادة الحالية بفضل العقد الاجتماعي الذي كتبه أباؤكم المؤسسون والدستور.

ونحن- يا أمريكان قد توصلنا بعد صراع مرير وبمساعدتكم- إلى عقد إجتماعي بمخرجات الحوار الوطني والدستور، وهو الشيئ الوحيد الذي يمكن أن تستقر بموجبه اليمن بمناطقها وتنوعها.

أنتم يا أمريكان وأوروبيين غارقون في التحليلات والتنظيرات، ثم تعتقدون بأنكم الأذكى والأشطر، ثم تأتون إلينا تنصحوننا باستعمال رطانات من علوم الاجتماع والسياسة وحل النزاعات، وتقولون بأننا يجب أن نطبقها.

وعندما يتضح أن كلامكم وتنظيركم وتحليلكم كان سخيفا وفاشلا، تقولون بأن هناك أشياء قد تغيرت وأننا يجب أن نتغير بسبب أشياء جديدة قد حدثت على أمر الواقع.

وهذه التغييرات الجديدة إنما هي من صنعكم ومن صنع إيران والإمارات والسعودية.

نحن لا نستطيع أن نتغير بناء على طلبات أمريكا وبريطانيا وطلبات إيران والإمارات والسعودية، التي هي أصلا تتغير كل ستة شهور وتفرض علينا بالمؤامرات وإشعال الفتن وبإغواء المال وقوة السلاح وحملات التحريض وشحن الضغائن والبروباجاندا والدعاية.

**

خامسا: الضغوط والخيارات عند بايدن

**

١- تصريحات بايدن نفسه

أ- قال بايدن بأنه سيعمل على انفتاح وتغيير السعودية وقوانينها.

هذا كلام فارغ، وأعتقد بأنه لن يكرره.

وإذا جرب حظه وجربه، فالمؤكد أنه سيتلقى دشا باردا من الملك سلمان نفسه وليس من ولي العهد فقط.

وقد يكون الدش ساخنا، كما كان الدشان السابقان من الملك عبدالله للرئيس أوباما في مكالمتين هاتفيتين بشأن تأييده للربيع المصري ولاعتصامات ميدان التحرير التي أطاحت بالرئيس مبارك، ثم تلاها بإرسال المدرعات السعودية قبل الفجر إلى البحرين لحمايتها من تصريحات أوباما وتأجيج إيران لقيام الربيع البحريني الشيعي.

ب- قال بايدن بأنه سيوقف حرب اليمن بمنع بيع السلاح للسعودية.

ملاحظات للسيد الرئيس بايدن بشأن حرب اليمن:

*

  • حرب اليمن، تم إعلانها في ٢٦ مارس ٢٠١٥ من داخل سفارة السعودية في واشنطن عندما كنت أنت نائب الرئيس الأمريكي.

يعني بموافقتك وللتوضيح بأنها بمباركتك ومباركة أوباما.

يعني حرب اليمن، هي حرب أمريكية وأوبامية وبايدنية كمان.

  • حرب اليمن، التي بدأت بعاصفة الحزم هي حرب قصف جوي كانت تدار من غرفة الحرب في الرياض من قبل ضباط أمريكيين وبريطانيين ولا يدخلها سعوديين، وهم الذين يعرفون مكان كل طيارة سعودية ذاهبة أو عائدة من اليمن ويمونونها بالوقود في الجو ويضمنون ذخيرتها بأولويات تسليم للسعوديين وبصورة طارئة وبأوامر رئاسية أمريكية استثنائية.
  • حرب اليمن، بهذه الصورة وبهذا التنسيق لا يمكن أن يكون وليد اللحظة ولكن بعد تخطيط سعودي أمريكي مشترك تم بحثه من قبل الخبراء الأمريكيين والرئاسة الأمريكية لأسابيع طويلة.
  • حرب اليمن، وفشل الفكر العسكري باستعمال الطيران لإنهاء انقلاب الحوثي هو فشل لأمريكا أيضا وليس للسعودية فقط.
  • حرب اليمن، إذا تم إنهاءها على يد بايدن بحسب تصريحه فإنه سيكون الإعلان الرسمي لانتصار إيران على أمريكا في اليمن وليس فقط على السعودية واليمن والشعب اليمني.

٢- قد لا يتحمل بايدن رد فعل السعودية

عدم موافقة السعودية على إتفاق أوباما النووي مع إيران وإعطاءها الضوء الأخضر للإستيلاء على أربع عواصم عربية، تسبب بزيارات وتقارب غير مسبوق بين السعودية وروسيا وذهاب ولي العهد إلى بطرسبرج واتفاقات تجارية واستثمارية ونووية وصداقة شخصية مع بوتين، تلتها زيارة بوفد ضخم للغاية للملك سلمان إلى موسكو وزيارة ضخمة مع حفاوة بالغة من الرئيس بوتين إلى الرياض.

هل سيتحمل الرئيس بايدن تكرار التجربة التي عملتها السعودية مع أوباما.

الفتور والبرود الذي تلقاه أوباما عندما أتى إليهم ليعزي في وفاة الملك عبدالله، يمكن أن يتذكره بايدن.

الأشياء البروتوكولية، لطيفة ولكن ليست وحدها التي ستغيب فهناك مصالح كبرى بين السعودية وأمريكا قد تتعرض لأشياء غير لطيفة أيضا.

٢- الجمهوريون، معهم رأي آخر.

سنرى كيف سيعطل الجمهوريين وما تبقى من نفوذ ترامب تحركات بايدن بشأن اليمن

٣- اسرائيل وحرب اليمن

الإمارات، لم تسارع إلى التطبيع مع اسرائيل إلا لتستعمل تأثيرها على صانع القرار الأمريكي.

السعودية، لم تسمح للبحرين بالتطبيع مع اسرائيل إلا لتضغط على أمريكا.

ناتانياهو، ضغط على أمريكا بطريقة جاوزت حتى حدود اللياقة ضد الإخوان المسلمين في مصر، وحصل على دعوة رسمية من الكونجرس الأمريكي لإلقاء خطاب ضد رئيسهم أوباما بشأن الإتفاق النووي مع إيران بالرغم من غضب واحتجاج وبيان علني من الرئيس الساكن في البيت الأبيض.

وهذه هي الحرفنة والمهارة الخليجية التي قادتهم عقولهم إليها لمواجهة الليبرالية واليسار الأمريكي والحزب الديموقراطي الذي فاز بالرئاسة الأمريكية قبل ثلاثة أسابيع.

وسنرى كيف سيرد ناتانياهو الجميل للخليجيين.

**

سادسا: كلمات منا نحن اليمنيون لأمريكا

**

هناك أمران حيويان لليمن

١- وحدة اليمن وسلامة أراضيها

٢- مصلحة “الأغلبية الصامتة”

وهذان الأمران، لن يتحققا إلا إذا تحقق لليمن:

١- ضمان عدم السيطرة لأي فئة أو منطقة على بقية فئات ومناطق اليمن باستعمال السلاح والقوة

٢- عدم فرض إرادة أي دولة أجنبية سواء كانت أمريكا أو بريطانيا أو إيران أو الإمارات أو السعودية على اليمن وعلى اليمنيين.

إذا أردتم أن تساعدونا وتساعدوا اليمن، أهلاً وسهلاً بكم تحت هذه الشروط، وإلا فالله الغني واتركونا لحالنا وليحدث لنا ما هو مقدر لنا.

إذا صممتم على أن تساعدونا بحسب ما ترون أنتم وغصبا عنا، فأهلا وسهلا بكم أيضا، وسنضمكم إلى بقية الفاشلين المتدخلين في الشؤون اليمنية ومازال الكتالوج مفتوحا وبه مساحة لضمكم ولضم من يشاء ليحرق وينتهي ويختفي كما سيحدث لكل من يتلاعب باليمن سواء طال الزمن أم قصر.

أبناء بلادي، هم من يجلبونكم ويجلبون غيركم ونحن من نكشفهم ونحرقهم حتى نصل إلى سكة السلامة ونخرج من طرق الندامة هذه التي لا تنتهي.

**

سادسا: كلمات منا نحن اليمنيون لأشقاءنا في السعودية

**

١- أنا- ومنهم مثلي- ما أعطيكم دورا خاصا في اليمن إلا بسبب الخطر المشترك الواقع علينا من الحوثي وإيران.

وهذا الدور الخاص، إنما هو مؤقت حتى يتم التخلص من الخطر.

١- لا تغضبوا من كلامنا.

ماذا تتوقعون منا، عندما لا يعجبنا شيئ منكم؟

هل نسكت ونبلع ونتغصص وتحتبس الكلمات في حلوقنا؟

قد قمنا بهذا، ولكنا نجد الاستمرار به صعب وجور كبير.

نراه يجرح الكبرياء، ولعمري فإن الموت أهون من خدش الكبرياء.

والأفضل لكم ولنا أن تسمعوه، ومن ناس مثلي.

٢- رتبوا أوراقكم جيدا، وأنتم أخبر منا بما يمكن أن تعملوه لمواجهة الوضع الجديد في واشنطن.

٣- أهم شيئ، هو كسب قلوب وعقول اليمنيين.

وكسب العقول والقلوب لن يأتي إلا بالإنجازات على الأرض واكتساب الأرض بالمعارك، وتحسين حياة الناس على الأراضي المحررة.

٤- إذا كسبتم عقول وقلوب اليمنيين، فقد انتصرنا وقد انتصرتم.

هناك طرق بعدد حصى ورمال بلادكم للانتصار على الحوثيين والإيرانيين قبل أن نحتاج للطائرات الأمريكية وصواريخها الذكية.

٥- نحن نرحب بكم وبدوركم في اليمن لدعم الشرعية، وليس لتقوموا بدور الوسيط بين متمردين على الشرعية بميليشيات مسلحة لا تعترف بالشرعية.

أنتم دخلتم بإسم الشرعية وليس بإسم كل من هب ودب على الأرض اليمنية.

٦- يمكنكم أن تتدخلوا في شؤون الشرعية اليمنية بسبب حاجتها وعجزها الواضح، ولكن تحت ظل قواعد ولوائح مشتركة وقيادة مشتركة وغرفة عمليات حربية مشتركة وبأساليب الإدارة الحديثة من المساءلة والمحاسبة والتدقيق التي تسري على اليمني والسعودي بنفس الطريقة.

**

سابعا: كلمات منا نحن اليمنيون لقادة اليمن الشرعية

**

١- أنتم قادة اليمن، وعليكم أن تقودوا.

الجلوس على كرسي السلطة، ليس هو القيادة.

٢- نحن، نؤيد مفهوم الشرعية وقد حكم الله علينا بأن تكونوا أنتم الشرعية.

٣- لن نتخلى عنكم، ولكن لا تكثروا بها وتستمروا بتحميلنا ما لا نطيق سواء بما تفعلوه أو بما نتوقع منكم أن تفعلوه ولكنكم لا تفعلوا.

٤- الحذر من أن تقبلوا بما يمس وحدة اليمن وسلامة أراضيها ومصلحة “الأغلبية الصامتة” والمرجعيات الثلاث.

وتكلموا مع الأمريكان بمثل هذا الكلام المكتوب من بداية هذه المقالة إلى نهايته ويمكننا أن نزيد ونطول إلى ما لا نهاية إذا زودوا بها وإذا اقتضت الحاجة.

حججهم ضعيفة والرد عليهم ممكن.

٥- لا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تغصبكم إذا صممتم.

ونحن لن يصيبنا، أكثر وأكبر مما بنا.

والشيئ الوحيد الذي سيقضي علينا هو لو تم القضاء على مفهوم الشرعية ومفهوم اليمن ومفهوم الأغلبية الصامتة.

اترك تعليقاً
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى