- أخبار عاجلة- أهم الأخبارمقالات

تعز.. حصار داخل الحصار

ريدان عزالدين

تفرض مليشيات جماعة الحوثي حصاراً على مدينة تعز منذ خمس سنوات، وبينما تستمر المليشيات بقصف المدينة المحاصرة تستمر الفوضى والعنف والبطش بالنمو داخل المناطق المحاصرة.

ونتيجة للحصار الغاشم لسنوات طوال ظهرت طرق وأساليب للبقاء ابتدعها سكان المدينة، من العيش على نظام الألواح الشمسية لتوفير الكهرباء، لوضع خزانات مياه خاصة لحفظ مياه الأمطار، ومع مرور الوقت زادت المعاناة وأصبح التكيُف مستحيلاً.

وكان كسر الحصار المطبق على مدينة تعز من قبل السكان بمساعدة الجغرافيا والطبيعة وربط ريف تعز بالمدينة المحاصرة دور كبير في الصمود، لأنه مثل نقطة لفك عزلة المدينة عن العالم عبر طريق (تعز/ التربة) وهو طريق موجود منذ القرون الوسطى تقريباً، ولا يمكن تذكر آخر رصف أو صيانة كاملة للطريق، وبكل حال هو طريق ريفي لم يُخيَل لأهل تعز تحوله لطريق وحيد منها وإليها وللمرور منها.

كانت الآمال وقت تحرير هذا الجزء من المدينة وفك هذا الطريق وإلصاقه ببعضه عبر ريف الحجرية أنه سوف ينتهي بإنهاء الحصار وتحرير تعز، وفتح طرقات مدينة تعز الرئيسية والحيوية والتي باتت غنيمة للحوثيين بعد تحويلها لنقاط تحصيل واقتطاع أموال، ولكن ما حدث كان عكس الآمال.

توسعت رقعة الحصار لتشمل ريف تعز ولتتحول نعمة الجغرافيا لنقمة، وهذه المرة بسبب عدم تسخيرها بما يخدم الإنسان، طريق تعز/التربة ينتهي بطريق هيجة العبد وهي طريق ترافق وادي المقاطرة وتنتهي نزولاً إلى محافظة لحج وطريق لحج/عدن في جنوب اليمن.

تم استهلاك الطريق الريفي كخط دولي، بينما بنيته لا تتحمل كونه طريق ريفي فرعي، وبين إهمال التحرير وإهمال الطريق تزيد معاناة تعز.

 

ويجسد مشهد طريق هيجة العبد حقيقة مساهمة الشرعية ومشاركتها في حصار تعز ليس فقط لعدم التحرك العسكري لتحرير تعز بل لعدم وجود نية وإرادة رسمية لدى السلطة الشرعية لتحرير تعز ولا حتى المساعدة في تحريرها بالإهتمام بالطريق الذي يمثل حبل الوريد لتعز.

اترك تعليقاً
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى