تقارير

بؤس المهاجرين في طرابلس.. ابتزاز وإثراء بغطاء رسمي

في غرب ليبيا، تحوّل احتجاز المهاجرين داخل المعسكرات المراكز إلى أحد أهم المجالات المربحة، ونموذج عمل مغر للميليشيات المسلّحة وشبكات تهريب البشر، لكسب المزيد من الأموال.

هناك، في تلك الأماكن الأشبه بالسجون، لا يمكن التفريق بين بعض المسؤولين الرسميين وبين القائمين على سوق تهريب وتجارة البشر، وكما لا يمكن فهم المهام الموكلة إليهم داخل تلك المراكز، هل هي رعاية المهاجرين وحمايتهم حتى ترحيلهم إلى بلدانهم، أم مفاقمة بؤسهم؟!

وقد أكد تقرير حديث نشرته وكالة أسوشييتد برس أن بعض مراكز الاحتجاز هذه يتولاها مسؤولون على اتصال بحكومة الوفاق.

ففور النظر إلى من يترأس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ويدير معسكرات الاحتجاز، ومن يشرف على إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا، تستنتج وجود صلة بين الأشخاص الذين وضعتهم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج للإشراف على هذا الجهاز وبين قادة الميليشيات وأباطرة التهريب.

شهادة مهاجرة مغربية
شهادة مهاجرة مغربية مقيمة في ليبيا، كانت كافية لتكشف عن وجود تحالف قوي وتواطؤ بين مهربي البشر وأمراء الحرب وبين بعض المشرفين المعينين من حكومة طرابلس على مراكز احتجاز المهاجرين، وتفضح ما يتعرّض له المهاجرون هناك من استغلال ومتاجرة في كل مراحل رحلتهم وحتّى بعد إعادتهم من وسط البحر المتوسط وإيوائهم داخل مراكز الاحتجاز المخصصة للغرض، فضلاً عن الابتزاز وسوء المعاملة.

ابتزاز المهاجرين.. وتربح الميليشيات
فقد حكت هذه المهاجرة التي اختارت أن تظهر باسم “فاطمة” عن تجربتها للعربية.نت، قائلة إنه تم اختطافها من منطقة الدهماني مطلع 2019 من قبل ميليشيا مسلحة، بعد الاعتداء عليها بالعنف، واقتيادها وتسليمها إلى محمد الخوجة الذي يشرف على مركز في طريق السكة بالعاصمة طرابلس، كما أنّه نائب جهاز الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة داخلية الوفاق، حيث تعرّضت لأبشع أنواع الإساءة، وتم تجويعها، حيث لم تكن تتلقى إلا وجبة واحدة في النهار.

كما أكدت أن عائلتها تعرضت للابتزاز مقابل الإفراج عنها، مضيفة أنه لم يطلق سراحها إلا بعد تدخلّ زوجها ودفعه مبلغ يقارب 2000 دولار إلى المشرفين “الرسميين” على المركز.

استغلال وأعمال شاقة
وخلال فترة احتجازها، روت فاطمة، أنها كانت شاهدة على الإهانة التي يتعرض لها المهاجرون داخل هذا المركز، وعلى إرسال الأفارقة منهم إلى خارج المركز لاستغلالهم في القيام بالأعمال الشاقة للأشخاص المتنفذين وأعيان البلد.كما رجحت وجود صفقات وعمليات بيع وشراء مع المسؤولين عن المركز.

المساعدات الأوروبية في جيوب الميليشيات
ولكن لا يبدو أن الميليشيات المسلّحة وشبكات التهريب والمسؤولين داخل حكومة الوفاق يتربّحون من معاناة المهاجرين واستغلالهم معنويا وماديا فحسب، فالأموال الأوروبية الموجهّة إلى ليبيا سواء لمساعدتها في إضعاف موجة الهجرة السريّة أو المخصّصة لتحسين مراكز احتجاز المهاجرين وتموينها وتوفير ظروف للإقامة داخلها، ذهبت أيضا إلى جيوبهم وأصبحت مصدرا أساسيا للإثراء.

هذا ما كشفه تحقيق أجرته وكالة “أسوشييتد برس” الأميركية، الأسبوع الماضي، أكدّ أن الأموال الأوروبية الموجهة إلى ليبيا، فاقمت المزيد من البؤس للمهاجرين، بعدما تم تحويل مبالغ ضخمة من هذه المساعدات المالية إلى شبكات متشابكة من رجال الميليشيات والمتاجرين وخفر السواحل الذين يستغلون المهاجرين.

محمد الخوجة.. وفضيحة غذاء الأمم المتحدة
وعلى رأس هؤلاء المستفيدين من هذه الأموال، ورد اسم نائب رئيس جهاز الهجرة غير الشرعية، محمد الخوجة، حيث كشف التحقيق أن هذا الرجل استولى على عقود الغذاء التابعة للأمم المتحدة التي تبلغ ملايين اليوروات وكانت موجهة لإطعام المهاجرين، عبر شركة يسيطر عليها وتدعى “أرض الوطن”، وقال نقلاً عن مسؤولين ليبيين، إنّ 3 مؤسسات حكومية ليبية، بما في ذلك مكتب المدعي العام، كانت تحقق في علاقة الخوجة باختفاء مبلغ 570 مليون دولار من الإنفاق الحكومي المخصص لإطعام المهاجرين في مراكز الاحتجاز في غرب ليبيا.

زعيم ميليشيا
وبتتبع سيرة الخوجة، وقفت العربية.نت على أن نائب رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، الذي مثل ليبيا في اجتماع دولي حول الهجرة في روما، هو زعيم إحدى الميليشيات المسلحة في طرابلس المشاركة في القتال الدائر الآن ضد الجيش الليبي، وهي ميليشيا “فرقة 11 سريّة الإسناد المالي” وتتمركز في طريق السكة، حيث يوجد مركز احتجاز للمهاجرين سيئ السمعة، يتعرّض فيه المحتجزون إلى انتهاكات بشعة، وتمّ اكتشاف حالات كثيرة من التعذيب والفساد واستعمال نظام الفدية داخله، وفقاً لما ذكر في تقارير أممية وأخرى لمنظمات حقوق الإنسان، ويشرف عليه الخوجة.

وظهر الخوجة بعد 2011، عندما شكلّ كتيبة “شهداء بن عاشور”، قبل أن يصبح أحد أهمّ القادة الميدانيين في ميليشيا “قسورة” التابعة لفجر ليبيا، ثمّ انضم إلى جهاز الهجرة غير الشرعية، ويعدّ من أصحاب الملايين في العاصمة طرابلس، لديه عقود ملابس عسكرية مع رئاسة أركان طرابلس والتي يستوردها من تركيا.

اترك تعليقاً
الوسوم
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق