- أخبار عاجلةمقالات

اليمن.. طريق واحد للسلام

عز الدين سعيد الأصبحي

* صورة العام دون منازع أو صور وليست صورة فقط، ولكنها لوجع العمر كله، لحظة عناق أب من تعز لابنته بعد أربع سنوات من الاختطاف في سجون الحوثيين.
الحوثيون يختطفون المارة من الناس ويجعلون من نصف مدينة تعز التي يسيطرون عليها سجنا بشعا يحفرون من خلاله في ذاكرة الوطن جرحا لن ينسى، ولا يمكن التعافي منه ببساطة ولا يدركه الذين يتمتعون بترف عدم معرفة حقيقة الجرح في اليمن.

* المشهد التالي: الجزء الشمالي الشرقي من تعز المدينة والذي يقع فيه مطار تعز الدولي والطريق الرئيسي المؤدي إلى إب وصنعاء وأيضًا عدن، به معسكرات الجيش التي وضعها صالح من ثلاثين سنة وتمثل آخر وهم القوات التي ما تزال وأصبحت كلها الآن حوثية.. وهنا يتم خنق تعز بحصار دام من هذا الجزء وقصف أجزائها الأخرى بوحشية مستمرة كل يوم.

* في هذا الجزء صار مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء في عداد المعتقلين ويعمل الحوثي كل يوم على خطف العشرات وبعد تعذيب وحشي يطلقهم ويقول لعالم النفاق إنه يطلق أسرى حرب تكرما.. وهنا يزيد الوجع.

* الصور التي اكتضت بها المواقع اليومين الماضيين للمفرج عنهم من المخطوفين اختطفوا في مكان اسمه مدينة الصالح وهو تجمع سكني بقرب مطار تعز في الحوبان وهي منطقة سكانية وصناعية تعد من أهم مناطق تعز (واليمن) ومتاخمة لمحافظة إب التي هي عمق تعز الأصيل.

ما يسمى بمدينة الصالح السكنية بناها من سنوات علي عبد الله صالح، وبقينا نراها مجرد مباني يمنع الدخول إليها ولم يسكنها أحد ولم يستفد منها أحد لتظهر الآن أنها معتقل رهيب لبيوت أشباح أسوأ من أبوغريب في العراق بمراحل.. إنها مقر السلخ البشري الذي يقتل آلاف الناس ولا يتحدث عنه أحد.
(وكأن قدر تعز أن يبقى اسم صالح فقط مصدر تعذيب من فكرته بتطويق المدينة بالمعسكرات إلى تمزيق المحافظة باقتطاع مديريات كاملة إلى إيجاد سجون في كل معسكر وزاوية).

* مطار تعز لا أحد يتكلم عنه وأنه تحت حصار الحوثي ولا مطالبة لفتحه رغم أنه يخدم تعز وإب وجزء من لحج أي دون مبالغات (35 بالمائة)، من سكان اليمن.
* يسطو الحوثيون على أكبر منطقة سكانية وتجارية وهي أجزاء تعز المحتله منهم ومحافظة إب وهذه الأماكن تعني إيرادات شهرية تفوق خمسة مليارات ريال شهريًا، دون رقيب، لتبقى عجلة الحرب التي لن تنتهي بمجرد صمت المدافع لأن جرحها غائر في قلب وطن ينزف وتهدر كرامته.

* كل شركات الأسلحة وأصحاب المصالح الدولية والإقليمية المستفيدة من الحرب القائمة باليمن يحافظون على بقاء الميليشيات الحوثية ويجعلوها قوة معرقلة لأي سلام باليمن (وإذا انتهى الحوثي سيصنع حوثي غيره)، لأن المصلحة تقتضي أن يبقى السبب الموجع لاستمرار الحرب حتى تبقى خطط التمزيق والنزيف الجاري لليمن والمنطقة.

* للذين لا يعرفون الجغرافيا في اليمن فإن القوات الجاثمة على هذا الجزء من مدينة تعز قدمت من مسافات تصل إلى خمسمائة كم، ولم يذهب أبناء تعز إليهم ليغزوهم أو يسيطروا عليهم.
(وبالعكس عندما كانت صعدة معقل الحوثيين في حرب مع صالح كان منطق اليمن رافضا للحرب هناك).

* وللذين يبحثون عن حل لإحلال السلام في اليمن نقول “إن فك حصار تعز وخروج الحوثيين من أجزائها سينهي الحرب ويسقط كل حجج التدخل الإقليمي والدولي، وسيطبع الحياة العامة في اليمن بشكل كامل.

لكن الحوثي لن يعملها، ليس فقط لأنه مشبع بنظرية دينية مذهبية، ولكن لأنها مصدر عيش أمراء حرب لا أخلاق لهم، ولأن ذلك أيضًا دوره المطلوب لبقائه من الشركات والدول الأخرى، فهو دوره أن يبقي في اليمن سبب حقيقي لاستمرار الحرب وفرض معادلات صعبة أمام أي سلام، ومن ذلك زرع الصراع المناطقي أن يجتاح وسط اليمن وجنوبه وغربه.

اترك تعليقاً
الوسوم
شاهد المزيد

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

81 + = 88

إغلاق