- أخبار عاجلة- أهم الأخبارمقالات

الأغلبية اليمنية بمصر !!

السفير عزالدين سعيد الأصبحي

الدقي في القاهرة واحد من اشهر الاحياء المصرية ولكنه عند اليمنيين الحي الاساسي الذي جعله مدينة يمنية
وعلى الرأي المصري الساخر
– الدقي دلوقتي حي يمني فيه اقلية مصرية !
سكن اليمنيون هنا منذ الرعيل الاول في الخمسينات ومع عشرات السنين توارثوا المجئ اليه.. وعندما ضاق وانزحم خرجو الى المحيط القريب منه مثل المهندسين والمنيل والان الى ارض اللواء وما بعدها

** وعنما اكتضت القاهرة وضرب الفقر الكثيرين من اليمنيين الاصليين في القاهرة خرجوا من هذه الاماكن الراقية وذهبوا الى محيط بولاق او شارع فيصل قبل ان يزدحم ويصبح كارثة مرورية تحتاج الى تدخل قوات دولية لتمر به و خرج المصريين الى هذه الاماكن واكتشفوا ان اليمنيين سبقوهم بعد ما ضاقت بهم شوارع الدقي والمنيل ! وارتفعت اسعار الشقق بالمهندسين والعجوزة

** انا اتذكر المكان عندما كان لا يزال فيه شجر الليمون الجميل وناس تلبس بدلات باناقة مفرطه !
وقبل ان تزحف اليه هذه الفوضى الخلاقه !!
اتذكر الأجواء المشابهة لرواية علاء الديب الرائعه – زهر الليمون – ووصفه للدقي والبيوت الانيقة المحاطة بالشجر ورائحة الليمون !!
يومها وانا اصغر مما يجب متطلعا الى البلد العجيب ( الذي غرس حبه في قلوبنا ابي رحمه الله ) وصورة عبدالناصر المبتسم ببهجة على صدر جدار الغرفة الرئيسية ببيتنا !
وعندما كبرنا كان لابد ان تكون مصر محطتنا الاولى والقاهرة منتهى حلمنا للقراءة والتعليم والفن والحياة

ذهبت احمل اوراقا واحلاما الى – الصبوحه – اي مجلة صباح الخير ! يومها رايت علاء الديب !وكائنات روز اليوسف وصباح الخير من رساميين وكتاب وشعراء ودراويش ! وما اروعهم!!

**وفي مطبعة بالفجالة خرج اول – كتاب لي – كان العجوز الذي جمع القصص فرحا وهو يسلمني اول واغلى عشر نسخ – من خطوات في الليل – وهتف بي
– يااااااه ده اانت صُغيًر اوي ( تنطق صغير بضم الصاد )

ولم اجرؤ على الحديث او التعليق وتكرر صمتي في اتيليه القاهرة وهم يتحدثون عن هذا الكتاب الصغير
وهي عادة لا زمتني حتى الان وهي ان الوذ بصمتي وارحل !!!

** اليوم انا في الدقي ولا اثر لرائحة زهر الليمون والفلل الجميلة الصغيرة للبرجوازية المتوسطة التي كانت يوما هنا يا عم علاء!!
لا شيئ غير عمارات اسمنتية ضخمة وزحاااااام لا يطاق ومطاعم يمنية ومرضى محملين بالهموم والديون واكياس الادوية يعبرون الشارع

** لا يعرف الكثير من اليمنيين القاطنين بالدقي ان هذا الحي الذي ضم الى الجيزة وليكون رابطا بين محافظتي القاهرة والجيزة ولكنه يتبع الجيزة كان من الاحياء الأجمل التي جاءت في الستينات وفي عام 1964ضم الى التخطيط السكني والتجاري وقبلها كان عبارة عن قرية صغيرة تتبع الجيزة وصار بالستينات حي الميسورين من الناس والسكن الراقي والفلل الصغيرة – هذا زمااااان

واخذ اسم الدقي نسبة الى عائلة شهيرة كانت تسكن فيه (عائلة الدقي ) جاءت من الصعيد ولكن الزحف العمراني اخرج العائلة المؤسسة الى الارياف ثانية وبقى اسمها يشير الى ابرز احياء مصر الشهيرة اما العائلة ستجدها ربما في المنوفية بقرية سلامون وافرع لها بالاسماعيلية وكفر الشيخ ولا يتذكرها احد من القاطنيين هنا

** اذا اردت الان كواحد من سكان اليمن الاصليين ان تتذكر سوق الشنيني بتعز وانت بالدقي فعليك بشارع سليمان جوهر ! كل شيئ هنا نسخة من الاخر

واذا اردت ان لا تخرج من كريتر في عدن او باب اليمن بصنعاءاو الباب الكبير بتعز فلا تغادر هذه المنطقة من بين ستة شوارع من شارع المساحة الى شارع نوال
ومن شارع السودان الى البطل احمد عبدالعزيز
اما غاية اليمنيين الاصليين هو البقاء ساعات على شارع جامعة الدول العربية لا اكثر

** هو الدقي والاف اليمنيين الذين تضيق بهم اليمن وتستقبلهم مصر
هي دي مصر يا جدعان

شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى