تقارير

أسرار جديدة عن العلاقة بين الإخوان وإيران

تفاصيل كثرة غامضة في علاقة جماعة الإخوان بإيران، لم يكشف عنها الستار بعد، خاصة بعد أن تسرب مؤخراً لقاء جمع إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، ومحمود الإبياري القيادي بالتنظيم الدولي بقيادات من الحرس الثوري في تركيا في العام 2014، تناول تفاصيل حول التنسيق بينهما، في ملفات بالمنطقة، مثل: سوريا والعراق واستهداف وعداء السعودية.

لقاءات الإخوان وقيادات إيران لم تكن حديثة أو عابرة، بل كانت قديمة ومتجذرة واستراتيجية، وينظر لها الطرفان نظرة خاصة تحكمها اعتبارات المصالح، وتوازنات القوى، وتبادل المنافع والمكاسب.

ويروي ثروت الخرباوي، القيادي السابق بجماعة الإخوان، بعضاً من تفاصيل العلاقة، وأسبابها، وأهدافها، كاشفاً الغطاء عن لقاءات جمعت ين الطرفين منذ الثلاثينيات في القرن الماضي.

التقريب بين الشيعة والسنة
القصة بدأت كما يقول الخرباوي لـ” العربية.نت” في أغسطس من العام 1934، حيث وفي أحد أعداد مجلة” المنار” لصاحبها رشيد رضا، أحد القيادات الفكرية الكبيرة، التي ساهمت مع محب الدين الخطيب في تأسيس فكر حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان.

ويضيف الخرباوي: كتب رشيد رضا مقالاً في المجلة قال فيه إن هناك بعض الأصدقاء طرحوا عليه فكرة التقريب بين الشيعة والسنة، لكنه رفضها لأن الفكرة لن تنجح، مضيفاً أنه اكتشف ووفق روايات من عاصروا تلك المرحلة، أن حسن البنا عرض تلك الفكرة على أستاذه رشيد رضا فرفضها وكتب هذا المقال ليرد به على البنا.

ويضيف أن حسن البنا رفض الاستماع لنصيحة شيخه وأستاذه، بل إنه وفي العام 1938 استضاف الشاب الإيراني روح الله السيد مصطفى موسوي، وعلم بعد من ذلك من عباس سيسي أحد قيادات جماعة الإخوان وهو أحد قيادات التنظيم الخاص للجماعة أن روح الله موسوي هذا هو الإمام الخميني.

وأضاف أن الخميني تناقش مع حسن البنا حول التنسيق بين الجماعة في مصر والشيعة في إيران، كما زار تقي الدين القمي وهو أحد أقطاب الشيعة في إيران مصر في العام 1939 واستقر في منطقة الزمالك في القاهرة وأقام فيها واصطحبه حسن البنا لشيوخ الأزهر لمناقشة التقريب بين المذاهب، مضيفاً أن تقي الدين القمي عاد لمصر أخرى في العام 1947 بعد انتهاء الخرب العالمية الثانية، والتقى حسن البنا لبدء تنفيذ وتأسيس دار التقريب، ولكن قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من محب الدين الخطيب، أحد أساتذة حسن البنا وأحد أقطاب جماعة الإخوان، والذي اتهم البنا بالخيانة والعمالة والتآمر وقال إن حسن البنا تلقى تمويلا كبيرا من إيران.

وكشف الخرباوي أن التنسيق بين الإخوان والإيرانيين ظل متواصلا حتى العام 1979 عندما قامت الثورة الإيرانية، وقال كنت طالبا في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عندما اندلعت الثورة الإيرانية، وخرجنا في مظاهرات طلابية حاشدة بتعليمات من قادة جماعة الإخوان لتأييد الثورة الإيرانية، وكتبنا في مجلة الكلية عن الثورة وتأييد المسلمين لها، وأن الخميني هو المثل والنموذج وكل ذلك كان بتوجيه من قادة الإخوان.

وأضاف أن وفداً من الإخوان التقى بالخميني في مقر إقامته فرنسا وقبل عودته لطهران، واتفقوا معه على أن تكون هناك جماعة سنية في إيران تابعة لجماعة الإخوان، وهي التي أطلق عليها فيما بعد جماعة الدعوة والإصلاح، ويباح لها أن تعمل وتنتشر في الشوارع الإيرانية، متابعاً أنه وعقب الثورة ذهب وفد آخر من جماعة الإخوان يقوده يوسف ندا، ومعه السوري غالب همت وجابر رزق قياديا التنظيم الدولي للجماعة والتقوا الخميني وتناقشوا معه في أمور عدة.

وقال الخرباوي إن الوفد وعقب عودته للقاهرة أبلغ عمر التلمساني، مرشد الإخوان، وقتها أنهم طلبوا من الخميني أن يعلن نفسه خليفة للمسلمين، وأنهم يستطيعون أن يجمعوا له البيعة من فروع الجماعة في العالم، لكن الخميني قال لهم إنها خطوة متعجلة، وطلب منهم الانتظار لحين إعلان الدستور الإيراني الجديد.

وأضاف أن الخميني كان يرى أن إعلان نفسه خليفة المسلمين قد يلقى معارضة من المسلمين السنة، لذا كان الهدف هو ضم عدد من الدول السنية تحت قيادة إيران، حتى يتنسى له إعلان تلك الخطوة لاحقا، مشيراً إلى أنه ولهذا السبب تم إنشاء حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والأحزاب الموالية لإيران في العراق وإثارة النعرات الطائفية في الدول الأخرى، ومقابل ذلك ساندت إيران جماعة الإخوان في مصر وليبيا وتونس والسودان وغيرها لتقاسم النفوذ والسيطرة فيما بينهما.

وحول من استخدم الآخر ووظفه لحساب مصالحه، هل الإخوان أم إيران؟ يقول الخرباوي إنه ومجموعة من زملائه المنضمين للإخوان حاولوا البحث عن إجابة لسؤالين وهما، ما سر حماس الجماعة وقياداتها للثورة الإيرانية؟ وما سر تمسك قادة الإخوان بالتواصل مع الإيرانيين؟ وزاد من الشغف بالبحث عن إجابة هذين السؤالين، بيان النعي الذي أصدره محمد حامد أبو النصر مرشد الإخوان الأسبق عند وفاة الخميني في العام 1989، حيث قال فيه إن الإخوان المسلمين يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني القائد الذى فجّر الثورة ضد الطغاة”، وزاد فيه كلمات مؤثرة جعلتنا نبكي، مضيفاً أنه توجه ومجموعة من زملائه لمقابلة المرشد في مقر الجماعة القديم بمنطقة التوفيقية بقلب القاهرة لطرح هذين السؤالين عليه.

ويضيف الخرباوي: إنه وزملاءه عندما جلسوا مع المرشد، تهرب من الإجابة وراوغ، لكنه في النهاية أجاب حيث بدأ بسؤال الشباب عن من يرغب منهم في الذهاب لدورة المياه، ولما ذهب أحدهم قال له سوف أجيب عن السؤال بعد عودتك، وفور عودته قال له هل تعرف علاقتنا بإيران مثل ماذا؟ مردفاً بالقول مثل علاقتك بالمرحاض الذي دخلته وخرجت منه الآن، فنحن نحتاجه رغم أنه مكان كريه ومنفر.

ويتابع الخرباوي ويقول على الجانب الآخر كان هناك حوار لعلي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية مع صحيفة بريطانية وسئل عن سر علاقة نظام الملالي بالإخوان رغم اختلاف المذاهب فأجاب خامنئي قائلا نحن نؤمن بزواج المتعة، ويعلق القيادي السابق بجماعة الإخوان ويقول إنه بهذه التصريحين من مرشد الإخوان، محمد حامد أبو النصر، والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، نستطيع القول إن العلاقة بين الإخوان وإيران براغماتية نفعية، وتتلخص في أنها قضاء حاجة عند الإخوان وزواج متعة عند الملالي.

الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه
وكشف الخرباوي أن الخميني عندما سطر بنفسه كتاب الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه اقتبسها من كتاب منظر الإخوان سيد قطب “معالم في الطريق” والذي يتحدث فيه عن الحاكمية، وعن أن العالم الإسلامي لا يطبق الإسلام، مضيفاً أنه وبعد قيام الثورة الإيرانية في يناير 1979 تم ترجمة كتاب معالم في الطريق باللغة الفارسية ووزع مجانا على أفراد الحرس الثوري الإيراني وعلى طلبة المدارس، كما كتب علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية الحالي مقدمة كتاب “المستقبل لهذا الدين” لسيد قطب أيضا، وقال خامنئي في المقدمة إن هذا الكتاب وضع أسساً هامة لكي نستطيع من خلال تلك الأسس تأسيس الدولة الإسلامية، وأن نعرف أن المستقبل لهذا الدين.

بعد ثورة يناير في إيران أيضا وخلال زيارة وفد جماعة الإخوان بقيادة يوسف ندا للخميني لتهنئته ومباركته قال الخميني لهم إنه سيستخدم لقب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وليس المرشد العام وقال جملته المشهورة عند عموم الإخوان”فليبقى لقب المرشد العام خاصاً “بحسن البنا” وأطلق على نفسه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، ويقول الخرباوي إن هذا الموقف حدث رغم أن هناك ألقاباً مماثلة في الحوزيات الشيعية مثل المرجع والغاية، ورغم أن لقب المرشد ليس من الألقاب المستخدمة عن الشيعة على الإطلاق، ولكنه قام الخميني به تيمناً بحسن البنا.

أشياء أخرى كثيرة في العلاقة بين الإخوان وإيران، منها كما يقول الخرباوي إن جماعة الإخوان أسست فرعاً لها في إيران ويعمل تحت غطاء رسمي وبمباركة الحكومة الإيرانية وهي جماعة الإصلاح والدعوة ويقودها عبد الرحمن بيراني مرشد الإخوان هناك والجماعة، بل أكثر من ذلك هناك ساحة كبيرة وميدان كبير في إيران باسم “حسن البنا”، مشيراً إلى أنه قبل وعقب ثورة مصر في يناير عام 2011 كان هناك تنسيق ولقاءات تمت في تركيا بين بعض قادة الإخوان وقيادات إيرانية، ومن خلالها تم الاتفاق على دعم الثورة المصرية والجماعة للوصول لحكم مصر، وإنشاء حرس ثوري للجماعة يكون بديلا لجهاز الشرطة المصرية، كما تم الاتفاق على فتح مصر للسياحة الإيرانية وإفساح المجال لزيارة العتبات المقدسة في مصر أمام الإيرانيين.

إمبراطورية الإخوان
وقال الخرباوي إن جماعة الإخوان تتعامل على أنها دولة أو إمبراطورية وهذه الإمبراطورية، يجب أن تقوم وتقوى، لأن فكرتهم الرئيسية هي تكوين إمبراطورية إسلامية ويكونون هم على رأس العالم الإسلامي كله، وهو تفكير توسعي يحاول ضم أكبر عدد من الدول تحت سيطرته وسلطته.

وأضاف أن عقيدة الإخوان هي تفتيت الدول ليسهل ابتلاعها وضمها لإمبراطورية كبيرة، روج لذلك مصطفى مشهور المرشد الأسبق لجماعة الإخوان و له مقولة شهيرة هي ” تفتيت الأوطان لتجميع الإمبراطورية”، لذلك لا نتعجب أن يكون هناك لقاءات جديدة بين ممثلي علي خامنئي وقيادات تنظيم الإخوان مثل إبراهيم منير وغيره، مشيرا إلى أن المخطط واضح بين الجانبين وهو تكوين إمبراطورية إسلامية يتقاسمها الإخوان والملالي.

اترك تعليقاً
الوسوم
شاهد المزيد

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 6 =

إغلاق